السيد محمد مجيد حسينموضوع و رأي

الفنّ عندما يبني نادياً

بقلم : سيد محمد مجيد

تحدثت فـي مقالة سابقة عن الفن/الأدب الملتزمين، ومثّلت لذلك بثلاثة نماذجَ من واقع إنجازات مؤسساتنا الأهلية. ولكي تكتمل الصورة، فلا بدَّ من الوقوف عند محطة أخرى مثلت حالة فارقة فـي واقع العمل المؤسسي الأهلي فـي سار الحبيبة.
فـي بدايات ثمانينيات القرن الماضي، أقام نادي سار الثقافـي والرياضي معرضاً للفنون تحت عنوان (معرض المواهب)،، حيث تحول النادي إلى مشغلٍ فنيٍّ على مدى ما يزيد عن الشهر، إذ معظم الأعمال أنجزت فـي المقر، وكان معظمها من المنحوتات الخشبية مع بعض اللوحات الزيتية والأعمال اليدوية.

فـي افتتاح المعرض، وكان فـي المقر القديم (الآيل للسقوط) الواقع شرقي القرية، وُجِّهتْ الدعوة إلى الكثير من رؤساء وإدارات الأندية، ولكن لم يلبِّ الدعوة سوى واحدٍ فقط، هو المرحوم عبدالرحمن كانو (بو راشد)، وكان يومها رئيساً للنادي الأهلي، وقد أعجب كثيراً بالمعرض؛ ووعد أن يقوم بزيارة أخرى بعد انتهاء المعرض، ولم يخلف الرجل وعده.

كان أول ما واجهه فـي زيارته الثانية (طاولة التنس) القديمة، والتي كانت هدية من نادي العروبة للنادي عند افتتاحه، فقال مندهشاً: «هذي الطاولة اللي تغلبون بها نادي الأهلي؟!». وأردف قائلاً :«أنتو تستحقون المساعدة»، ولحظتها أعلن عزمه على بناء المبنى الحالي للنادي. ولئن نسيت، فلن أنسى اللقاء الذي تم بين مجلس إدارة النادي يومها ورجالات العائلة الكرام (مبارك، وعبدالعزيز، وسلمان، وعبدالرحمن)، وكان فـي مكتب المرحوم سلمان فـي مُجمع الشركة بالمنامة، حيث اتخذ قرار البدء فـي إجراءات إنجاز المشروع؛ وعندها استُدعيَ مهندس الشركة (تاج)، وطُلِب منه عمل خارطة المشروع، بعد أن زُوِّد بالتصور العام للشكل الذي ينبغي أن يكون عليه المبنى، بما فـي ذلك البوابة الرئيسة التي حرصوا أن تكون منسجمة مع التراث الهندسي للعمارة المحلية، وهكذا لم يمضِ عام ونصف العام، وإذا بالمشروع الحلم قد تحقق؛ لتبدأ مرحلة أخرى من مسيرة العطاء والإنجاز لهذا الصرح العتيد، الذي بات فـي مصاف الأندية الكبار بإنجازاته على مختلف الصُعد، ورقماً صعباً فـي معادلة المشروعات الريادية والدور الفاعل على المستويين المجتمعي والوطني، ومثالاً يحتذى فـي النجاح والتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا