موضوع و رأي

عاشوراء والمنبر

بقلم : سيد صادق جعفر

موسم عاشوراء ومنبره، مميزاته الخاصة ومذاقه المختلف. هو عبارة عن دورة ثقافـية عقائدية فـياضة مكثفة فـي جميع مجالات الحياة، فنظل نلتهل مناهله المعرفـية فنروى، من علوم اهل البيت عامة والحسين عليه وعليهم السلام خاصة فـي شهره الحزين.
شدة تعلق أهل البحرين فـي المآتم والمنابر خلق منها علاقة وطيدة بين الخطيب والمستمع، ومع تواتر الأزمان أصبح هذا البحريني الفقير البسيط غني بالمعرفة والعلوم، صار اليوم يطلع على كل شيء، يقرأ، يبحث، يتسائل، ينتقد، مطلع، يدقق فـي كل المحاور والمجالات.
والمنبر اليوم أصبح مختلف عن منبر الأمس، فهو معّرض للنقد والتساؤل والبحث حول المواضيع المطروحة، وهذا شيء جيد، بل يدل على وعي الجمهور، وهذا يسهم فـي تقويم وتطوير قدرة المنبر على الطرح، أيضا تسهم فـي سد الثغرات المعرفـية، وتسهم فـي تقويم الخطيب ايضاً للارتقاء إلى مستويات رفـيعة من العطاء المعرفـي للناس.
الحوار والتواصل مع الجمهور أمر ضروري لمعرفة حاجات الناس ولقياس مستوى عقولهم وميولهم نحو مواضيع المنبر.

ففـي نهاية كل موسم عاشوراء يتجدد منوال التساؤل حول الزخم الكبير من أحداث واقعة الطف المفجعة، وبعضها متكرر فـي كل عام، على سبيل المثال ولا أخص بالذكر «تزويج القاسم» (ع) او الشك فـي «عدد الذين قتلهم العباس» (ع) وغيرها من تساؤلات ليست هنا بصدد الذكر للموضوعات ومعالجتها ومناقشتها، ولكن لابد من هذا المنبر أن يكون دقيقاً، يتسم بالدقة والمصداقية والواقعية، سوى من حيث النسق التاريخي لأحداث الطف أو المواضيع العلمية المطروحة.
لابد من إزالة الشوائب التي هي فقط تراث موروث، ينبغي على المنبر اليوم أن يراعي مثل هذه التساؤلات، والتجديد فـي الطرح ومواكبة التطور وانتقاء مواضيع تتوافق مع عقول الجمهور وتستهدف الجيل الجديد، لاستقطاب الشباب المنفلت وتجنب النفور وفقدان المصداقية للمنبر.

اما على الجمهور الكريم أن لا يبالغ فـي التشكيك، لأنه يوّلد الهزّ فـي العقيدة ويشكل ذهنية مهزوزة لدى الناس مما يؤثر سلباً فـي الحاضر والمستقبل، وخصوصاً الرجوع إلى النسق التاريخي لأحداث واقعة الطف، من سرد أحداث و إحصائيات و تواقيت وغيرها لكي لا تبنى علاقة حساسية بين الخطيب والمستمع، إلا إذا كانت هذه المسائل يترتب عليها حكماً فقهياً مثلاً، أو أنها تحدث مفسدة بين الناس أو فـي العقيدة، وإلا لا فائدة منها غير البلبة ومضيعة للوقت وإحداث الحساسية، فمعرفة عدد الذين قتلهم العباس عليه السلام لا تستطيع تحجيم شجاعته لا بالزيادة ولا النقصان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا