موضوع و رأي

غـــيـــاب الـثــقــــافـــــــة!

بقلم : أحمد الفردان

قال الإمام علي (ع): لا تؤدبوا أولادكم بأخلاقكم، لأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم.

تلعب الثقافة دوراً هاماً فـي أوساط المجتمع لِما لها من أثر كبير فـي استنارة للذهن وتهذيب للذوق، فغيابها له تداعيات سلبية تنتج عنها سلوكيات خاطئة.
تعاني الأنشطة الثقافـية والدينية من مشكلات عدة منها إرتفاع التكلفة المالية للتسجيل فـيها فـي بعض الأحيان و سوء فـي طريقة الترويج لها. الأمر الذي يشكل خطورة على الأطفال، والمراهقين، والشباب المعرضين للوقوع فـي سلوكيات خاطئة فـي ظل عدم إنغماسهم فـي أنشطة مجتمعية مثمرة.
تستطيع مؤسسات المجتمع أن تلعب دوراً هاماً فـي التغلب على هذه السلوكيات من خلال تفعيل الأنشطة المختلفة التي تعود بالنفع عليهم و على مجتمعهم. فعندما تغيب الحلول والإبتكارات يتسبب ذلك فـي فراغ كبير لذى هذه الفئة.

فالذلك، لابد من إنشاء أنشطة ومشاريع مختلفة يتفاعل معها عدد كبير من الجمهور من مختلف الفئات. فالتمسك بمشروع أو نشاط معين لا يخدم هذه الفئة من المجتمع بالتحديد مما سيتسبب ذلك فـي حرمان عدد كبير من الجمهور فـي المشاركة أو الإنخراط فـي أي أنشطة قادمة بسبب عدم وجود روح الإبداع و التجديد.

وبالتالي، يصبح هؤلاء ضحية الغزو الفكري و الثقافـي الذي يؤثر سلباً على سلوكياتهم من خلال القنوات المختلفة التي تستدرج عقولهم فتصبح الثقافة المجتمعية فـي منحدر خطير لا يحمد عقباه غداً.
لقد إستمعنا خلال عشرة محرم إطروحات بعض خطباء المنبر الحسيني وتأثير الغزو الفكري و الثقافـي على أفراد المجتمع من خلال الوسائل والقنوات المختلفة التي تأثر سلباً بطريقة مباشرة و غير مباشرة على سلوك الفرد.

نستنتج إن هذه المشكلة تستدعي ضرورة إعادة النظر فـي الأنشطة الثقافـية والدينية المطروحة فـي مؤسسات المجتمع، والبحث عن طرق وحلول أفضل من الطرق المتبعة حالياً لتدفع بهذا المجتمع نحو الأفضل بدلاً من التنمر على سلوكياته.

أرى إن تفعيل الثقافة الرقمية والأنشطة المجانية بشكل أسبوعي هي أحد الحلول فـي حاضرنا والتي تدفع من تقليل حدة هذه المشكلة. فكل ذلك يحتاج إلى قيادة فعالة قادرة على التحول نحو عصر التكنولوجيا والإنترنت، ففاقد الشيء لا يعطيه.

كما يلعب رجال الأعمال الداعم الأكبر لمثل هذه الأنشطة من خلال الدعم المالي واللوجستي الذي يساهم فـي شد إنتباه الجمهور وتحفـيزهم على الإنخراط فـي مثل هذه الأنشطة و يدفع العاملين عليها فـي بدل المزيد من العطاء. فغياب العطاء عن هذه الأنشطة الثقافـية والدينية ينتج عن غياب الثقافة لكونها مسؤولية مشتركة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا