علي محمد جعفر العمرانموضوع و رأي

ورحل الذي كان.. مؤنساً ومتحدثاً ومثقفاً . .

بقلم : علي محمد جعفر العمران.

وها نحن اليوم نفقد عزيزاً من أعزتنا، سيد علي تقي. لقد كان هذا الرجل مثالاً لباكورة النخبة المثقفة الجامعية التي بدأت فـي سار، بحجم مجتمعها الصغير المندمج فيما بينه بقرابة الدم والمصاهرة، تشهد حضورها فـي النصف الأول من عقد الثمانينيات.
هذا الرجل الذي كان الأول على دفعته فـي الثمانينيات فـي الفرع التجاري، وبعد عودته من القاهرة ونيله شهادة البكالوريوس، و لشدة ارتباطه بمجتمعه، قرر وفقاً لاجتهاده الشخصي، أن يقدم شئ من تلك الثقافة للمحيطين به خصوصًا ولمجتمعه بشكل عام، فصار يطرح فـي المجالس التي يرتادها وخصوصاً مجلس شقيقه الأكبر سيد حسن (أبو علوي) أحاديث جادة لم تتعود مجالسنا الخوض فيها، و كانت كلها مواضيع تعكس الفكر المتقدم لهذا الرجل و اهتماماته التي تجاوزت المصالح الشخصية إلى هموم ومصالح المجتمع.

وكل ذلك كان حصيلة إطلاعه الواسع و القراءة بنهم وشراهة قلّ نظيرها خصوصاً الفكري منها، لذلك لا يمكنك أبداً أن تجد عنواناً من مؤلفات الشهيد محمد باقر الصدر إلا وقد قام فقيدنا سيد علي بقرائته من الغلاف إلى الغلاف بتمعن وتحليل.

أما إنتماء سيد علي لأهل البيت (ع) فلم يكن انتماءاً تقليدياً فحسب، بل كان إلى جانب ذلك نتيجة لمقاربات فلسفية يمكنه من خلالها أن يشرح معنى الانتماء لأهل البيت فـي زماننا هذا و أمام المراكز البحثية وما تسمى بالـ «Think Tank» ويستطيع أن يحاضر فـي ذلك لساعات بلا كلل أو ملل وبأساليبه و قدراته فـي التحدث السلس بالمنطق و الإقناع.
سيد علي أيضا ربما من القلائل جداً الذين تمكنوا وخلال مرحلة مبكرة من عمره من زيارة عدد كبير من الحواضر والبلدان والاطلاع على حال مجتمعاتها بشكل مباشر، إرواءاً لظمأه و ميله الشديد نحو معرفة طبائع الشعوب وعاداتهم. إذ مالذي يجعل شاباً لم يكمل الثلاثين عاماً من السفر إلى بلدان لم يعهدها أحد من مجتمعه الصغير و لا من بلاده الأوسع، والاهتمام بمواضع فيها لا يهتم بها إلا علماء الاجتماع و السيسولوجيا، إنها الحاسة الدفينة فـي داخله التي تدفعك للتأمل.

لقد تعرض الفقيد فـي اعتقادي لظلم مركب، مرة حينما فُصل من عمله من دون وجه حق، و مرة أخرى حينما لم يبادر المجتمع فـي القيام بأقصى ما يستطيع لإعادته إليه.

رات متحملاً لمسؤولية ما فـي إحدى مؤسسات القرية، على دعوته للمشاركة معنا بما يستطيع، و لم يتردد فـي ذلك و قد كان حضوره و منطقه ملفتاً لضيوفنا من خارج القرية.

في كل مرة أتصل فيها بالوالد سيد عدنان محفوظ (حفظه الله) كنت أحاول الاطمئنان عليه و لكن فـي المرة الأخيرة شعرت بأن الوضع ليس على ما يرام.
لقد غاب عنا اليوم من طالما كنا نذهب لمجالس نعلم بوجوده فيها والذي طالما كان فيها مصدرا للأنس والمعرفة والحديث الراقي والطرح المتميز الجاد

https://www.instagram.com/p/CPXvKompwWl/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا