السيد محمد عدنان المحفوظموضوع و رأي

عجولاً رحلت يا سيد علي .

بقلم : سيد محمد المحفوظ

يوم حزين آخر ومؤلم فـي حياتي..عندما صدمني خبر نعيك عصر يوم الأربعاء.. فقد كان السيد علي اخاً وصديقاً عزيزاً لسنوات.
أتذكر الآن وبحسرة سنوات الطفولة والصبا تقاسمنا فيها حلو الحياة ومرها..كان رحمه الله إنساناً نقياً محباً للحياة بيد أن هذه الحياة تصبح قاسية فـي بعض الأحيان ولا تهب لنا كل ما نتمناه.. وشاءت الأقدار أن نفتقدك فـي هذا الظرف الصعب.
.

ننتمي أنا وابن عمي السيد علي رحمه الله إلى جيل واحد، حيث شهدت ساحات القرية مرابع طفولتنا وصبانا ومن بعدها سنوات الشباب.. كنا نلتقي أثناء العطل الصيفية الطويلة نلهو ونمرح فـي طرقات القرية وبين نخيلها.. وكبرت أحلامنا وكان على واحد منا أن يختار مستقبله الدراسي، وكواحد من جيل السبعينيات ذلك الجيل الذي قدر لهم الالتحاق بأحدى الجامعات وما أن سنحت له الفرصة حتى شد الرحال.. وكانت أرض الكنانة وجهته مع عدد قليل من أبناء القرية، وتحققت أمنيته بإكمال الدراسة الجامعية رغم ما كابده من مشقة.. اكتنفت سنوات الدراسة لكنه بالعزم والإصرار قهر كل تلك المصاعب ونال شهادة البكالوريوس بتفوق.

ومرت السنوات سراعاً..وألتقينا من جديد حيث كانت ديوانية شقيقه الاكبر السيد حسن «أطال الله في عمره» – ملتقى اجتماعياً وثقافياً لنا مع أشقائه حفظهم الله وعدد من رواد الديوانية حيث كانت الأحاديث الثقافية والمجتمعية. ولا أتذكر أنه رحمه الله يضيق بوجهات النظر المخالفة لقناعاته.. وما يحمل من آراء والحقيقة أن آرائه تتسم بالشفافية إلى أبعد الحدود.. وغالباً ما يدير الجلسة بروح أخوية..

عجولاً رحلت يا سيد علي.. لماذا مضيت قبل الأوان؟ والكثير من الأحلام والطموحات لم يقدر لها أن تتحقق.. لكنها إرادة الله التي شاءت وليس لنا الحق فـي الاعتراض علي المشيئة الإلهية..

رحمك الله يا سيد علي وأسكنك فسيح الجنان مع محمد وآله.. وإذا كنت غائباً عنا بجسمك فإنك حاضر فـي قلوبنا وقلوب محبيك من أبناء قريتك..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا