السيد محمد مجيد حسينتراث سارموضوع و رأي

«المدى» ساحة الألعاب المفتوحة وملتقى الشاب فـي الزمن الجميل

بقلم : سيد محمد مجيد

«المدى»، ويسمى أيضاً «القوع»، والمفردتان فـي ما يبدو تؤديان لغوياً ذات الدلالة، أي (الموقع)، أما من الناحية الواقعية، فهو المساحة الممتدة من مسجد الفوارة شمالاً ومسجد الشيخ جنوباً. 

لا أعرف بالتحديد متى بدأت علاقة شباب سار بهذا المكان، ولكن ما أعرفه أنه كان ساحة اللعب الرئيسة والمكان الذي تهفو إليه نفوس شباب جيلنا والجيل الذي قبله، حيث يلتقون فيه لممارسة جملة الألعاب التراثية المعروفة في تلك الأيام كـ «التيلة، والسكونة، والخضرا بيضا، والدوامة، وغيرها» وإن كانت التيلة هي اللعبة الرئيسة، بل هي اللعبة المفضلة التي تستقطب جلّ رواد المكان، وتستهوي قلوبهم.

كان ارتباط الشباب بهذه الساحة المفتوحة للألعاب قوياً، فهو ملجؤهم الذي يقضون فيه جلّ أوقات فراغهم. 

كان «المدى» بمثابة النادي، فبالإضافة إلى كونه مكاناً لممارسة الشباب هواياتهم، فقد كان محكوماً بما يَشبه الدستور الضمني، أو فلنقل وثيقة مبادئ أخلاقية تنظم حركة الشباب، وتضبط إيقاع ممارسة اللعب فيه، ولهذا لا أراني مجانباً للواقع عندما أقول بأن فكرة النادي ولدت من رحمه، وانقدحت فكرتها فـي أجوائه المفعمة بالنشاط والحيوية. 

بدأ «المدى» يفقد دوره تدريجياً مع دخول الألعاب الحديثة؛ وخصوصاً كرة القدم التي نقلت مركز الثقل لنشاط الشباب من شرق القرية إلى غربها فـي سبعينيات القرن الماضي، حيث أُنشئت ملاعبُ الكرة المستديرة التي استحوذت على قلوب الشباب، وسحبت البساط من تحت أقدام الألعاب القديمة، والذي توّج بإشهار وتأسيس النادي فـي عام ١٩٧٣م.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا