د. السيد صلاح علوي سلمانموضوع و رأي

صناعة الفكرة الإبداعية في مؤسساتنا المجتمعية

يحتل مصطلح الإبداع مساحة واسعة في مختلف الأوساط الثقافية، والاجتماعية، والتربوية، والاقتصادية، وكذلك له حضور كبير في الأوساط الإعلامية المختلفة؛ لما لهذا المفهوم من أهمية بالغة في تقدم المجتمعات ورقيها ومعالجة مشكلاتها بطرق إبداعية وغير تقليدية.
​ولعل من أهم التعريفات التي أوردها المختصون في ميدان الموهبة والإبداع هو التعريف الذي يركز على السمات الشخصية للفرد المبدع، وتتمثل في قدرة الفرد على التخلص من السياق العادي للتفكير واتباع نمط جديد من التفكير، ولا يكون ذلك إلا من خلال تمتع الشخص المبدع بدرجة من الأصالة (توليد أفكار غير مألوفة)، ودرجة من الطلاقة (الوفرة في الأفكار)، ودرجة من المرونة (التنوع في الأفكار)، والميل إلى التفاصيل (النظرة الشمولية للأمور)، والقدرة على تحسس المشكلات (معرفة مواطن الخلل في السياق الذي يتفاعل معه الشخص المبدع).
​​سأركز في هذه المعالجة على العنصر الخامس من عناصر الإبداع، وهو قدرة الفرد المبدع على تحسس المشكلات المجتمعية، حيث يتضح جليًا في هذا العنصر أهمية الدور الاجتماعي للفرد وللمؤسسة المجتمعية، فمن خلال هذا العنصر بإمكان المؤسسة المجتمعية على اختلاف نشاطها، سواء كانت ثقافية، أو رياضية، أو خيرية، أو غيرها أن ترصد المشكلات التي يعاني منها المجتمع من خلال أعضاء مجالس إداراتها المبدعين، ومعالجتها معالجة معمقة وغير مألوفة عن طريق التنوع في تنفيذ الفعاليات والبرامج النوعية التي تحدث أثراً في تغيير المجتمع والنهوض به نحو الأفضل، ومن ثم الارتقاء بالخدمات المقدمة لأبناء المجتمع، وليس العمل على تكرار فعاليات بنفس النهج، ونفس الآليات، ونفس التفكير، وبالتالي تكون المحصلة هي ذات النتائج وذات المخرجات غير المجدية.

فالمؤسسة المجتمعية التي تمتلك عقولاً مبدعة، وتؤمن بالتغيير؛ ستولّد أفضل الحلول وأفضل السناريوهات لأصعب المشكلات الراهنة والمستقبلية.
وفي هذا السياق، يمكن أن أشير باختصار إلى مراحل العملية الإبداعية الأربع التي أوردها والاس (1926)، وهي مراحل يمكن للمؤسسة المجتمعية أن تسترشد بها نحو الطريق إلى التميز والابتكار، وتتمثل في الآتي:
1. مرحلة الإعداد: وهي مرحلة تحديد المشكلة المجتمعية تحديداً دقيقًا، ومقارنة مستوى الأداء الحالي مع المستوى المأمول.
2. مرحلة الاحتضان: وهي مرحلة التفكير المعمق في المشكلة، وأن تكون جزءاً لا يتجزأ من تفكيرك، واقصاء الأفكار غير المرتبطة بجوهر المشكلة.
3. مرحلة الإشراق: مرحلة الوصول إلى الحل المنشود، ويطلق عليها مرحلة الإلهام المفاجئ أو (التجلّي)، وفي هذه المرحلة تبرز الفكرة الإبداعية.
4. مرحلة التحقق: وهي مرحلة تقويم الفكرة الإبداعية. فالمؤسسة التي تسعى نحو التميز عليها مراجعة برامجها ومشاريعها، وأن تعمل على النقد الذاتي لأفكارها، من خلال التعرف إلى نقاط القوة وتدعيمها، ومعرفة نقاط الضعف وعلاجها وتطويرها.
الدكتور سيد صلاح علوي سلمان
رئيس صندوق سار الخيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا