السيد محمد مجيد حسينموضوع و رأي

الفنّ والأدب حينما يعانقان هموم الإنسان وقضايا المجتمع

جاداريات حقّ الجار، والقصة القصيرة، ولوحتي فـي حبّ الزهراء؛ أنموذجاً

تتنازع الأدب والفن نظريتان: نظرية (الفنّ للفنّ، والأدب للأدب) ونظرية (الفنّ الملتزم والأدب الملتزم). النظرية الأولى هي التي تنظر للفن والأدب على أنهما طريقان للمتعة والجمال، ويعيش الفنان أو الأديب فيهما حالة الانسحاب التام من واقع الحياة، كما هو فـي (السوريالية) أو منكفأً على الذات، ويعيش فـي برجه العاجي، يجترّ همومه، كما هو حال (الرومانسيين) الحالمين، بينما اختار أتباع النظرية الثانية أن يجعلوا من الفن والأدب رسالةً إنسانية واجتماعية وأداةً للتغيير، والفنان والأديب فيهما يعيش هموم مجتمعه، ومعاناة أفراده، ويعمل على تسليط نتاجه: فناً أو أدباً عليها؛ بغية المساهمة فـي حلّها، والأخذ بمجتمعه وأمته إلى حياة التطور والرفاه. فالفنان/الأديب الملتزم مسكونٌ دائماً وأبداً بذلك؛ فعينه دائماً على هموم المجتمع واحتياجاته؛ مصوباً سلاحه (قلمه/ريشته) لمعالجتها، بما يملك من رهافة حسٍّ وخِصبِ خيال، وقد تجلّى ذلك بوضوح فـي مشروع جداريات (حقْ الجار للجار) الذي رعته هيئة التعليم الديني، وأخرج لنا روائعَ من اللوحات التي امتزج فيها فنا التشكيل والحُروفية، فأدّت الرسالة بشكل متقنٍ ومؤثرٍ.

أما المشروعُ الثاني، فتمثل فـي مسابقة القصة القصيرة التي نظمها الصندوق الخيري، واستقطبت عدداً كبيراً من المبدعين والمبدعات فـي فنّ القصّ الذين تناولوا بسردياتهم الجميلة والمعبرة مختلِفَ القضايا الإنسانية والمجتمعية كالفقر، والجوع، والمرض، والإعاقة، وغيرها؛ ليَبْرُزَ دورُ الكلمة فـي تشخيص معاناة الإنسان وقضايا المجتمع من أجل معالجتها وتجاوزها .

وإذْ انصبّ مشروعا هيئة التعليم الديني والصندوق على البُعد الإنساني والاجتماعي، فقد جاءت رسالةُ الفن لدى مأتم سار لتلامسَ الوجدانَ العقائدي من خلال مسابقة ( لوحتي فـي حبِّ الزهراء) التي هدفت إلى شَحذ خيال المبدعين للتعبير بلوحاتهم عن مشاعرهم تُجاه الصديقةِ المعصومة، فأتحفونا بعدد من اللوحات الرائعة المعبّرة.
إننا فـي زمن يُوجبُ علينا توظيفَ كلّ الوسائل المتاحةِ وكل فنون الإبداع للارتقاء بالوعي العام والنهوض بمجتمعنا وتحقيق نهضته المنشودة.

شكراً لكل المبدعين وكل القائمين على هذه المشروعات والمناشط الإبداعية الهادفة، وإلى المزيد، إن شاء الله تعالى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا