السيد محمد عدنان المحفوظموضوع و رأي

فـي ذكرى رحيل أمي.. 

بقلم : سيد محمد المحفوظ

 فـي مثل هذه الأيام رحلت أمي.. الإنسانة التي نتقرب إلى الله بها.. و هي باب من أبواب الرحمة المفتوحة.. كم كان رحيلها موجعاً..لا أدري لماذا يشعرنا رحيل الأمهات بالكبر ولا أدري لماذا يشعرنا رحيل الأم بمرارة الفقد والحسرة أكثـر..بل إن كل ما حولنا يصبح قاسياً وموحشاً.

كنت أظن أن الأم أشبه بالأشجار المعمرة لا تموت لكنها الحياة التي لا تعرف الرحمة.. وكنت أظن أن الزمن متوقف إلى أن اكتشفت أن كل شي يرحل من بين أيدينا دون أن نتمكن من القبض عليه.

  نعم ترحل الأم ويرحل الأب كما يرحل الآخرون لكنه الرحيل الذي لا يشبه رحيل الآخرين..أنه فقد موجع رغم اعتيادنا عليه.. أتذكر أمي كم كانت يدها سخية معطاءة فـي الزمن الشحيح، لم تتوقف عن البذل كأمهات ذلك الجيل طوال سني حياتها ..كنا نحتاجها وهي فـي العقد الثامن من حياتها كما كنا نحتاجها ونحن فـي مقتبل العمر.

  الوالدان وحدهما من يعرفان نظراتنا..وكأنهما أجهزة كشف الكذب… ونظراتهما التي تبدوان لنا عابرة لكنها فـي الحقيقة ليست عابرة ..هل هناك فقد أشد إيلاماً ومرارة من الموت ؟ الحزن على الراحلين مستقر فـي القلب.. هذه حقيقة لا أحد بوسعه أن يجادل حولها لكن الموت يشعرنا بتفاهة الحياة وعدم جدواها.

فـي طفولتي كنت أتخيل أن الموت ليس أكثـر من سفر قصير وأن الميت لا بد أنه سيعود ويمارس حياته من جديد لكن عندما كبرنا برهن لنا أن من يرحلون لا يعودون..وأن الرحيل أبدي لكنه إلى عالم أكثـر اتساعاً.. وجمالاً ورحابة من كوننا..

 يا للحزن الذي لا تمسحه دموعنا…أن للموت غصة ووحشة تتعاظم مع الأيام… 

 رحمك الله يا أمي.. وأجزل لك الثواب والمغفرة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا