السيد محمد مجيد حسينموضوع و رأي

الحاج أحمد ناصر (أبو ناصر)..رجل الثقافة الدينية والفاعلية المجتمعية

بقلم السيد محمد مجيد

هو المرحوم الحاج أحمد بن ناصر العمران، والدُ كلٍّ من المرحوم الحاج محمد ناصر، وسعيد ناصر، وأم سيد جعفر، زوجة السيد حسن بن السيد علي حفظهم الله.

الحاج كان عصامياً، فقد نشأ يتيماً، فتربّى فـي كنف والدته بعد أن فقد والدَه، ولمّا يزل فـي سنيِّ عمره الأولى، وهو ما ولّد لديه دافعية الاعتماد على النفس؛ فدخل ميدان العمل صغيراً، وتنقل فـي أكثـر من مهنة، بالإضافة إلى ممارسة الزراعة، فكان فلاحاً ماهراً، يجيد فنون الزراعة، ومعرفة مواسم زراعة المحاصيل ومتطلبات عمليات الرعاية من الرّي، والتسميد، وكلّ أسباب نمو النبات وتجويد النِتاج.

هذا، وإن أجبرته ظروف الحياة إلى الدخول مبكراً إلى عالم المهن لتوفير سبل العيش، فـي زمنٍ كانت فرص تحصيل لقمة العيش ليست بالأمر المتيسر، فإن ذلك لم يمنع الفتى المجبول على حب تحصيل العلم من الدخول إلى كتاتيب تحصيل العلم لتعلم مبادئ القراءة وحفظ القرآن الكريم؛ ليصبح من القلة الذين تنوّرت عقولهم بنور العلم، ولكنه تجاوز أقرانه فـي عدم الاكتفاء بما تعلمه من مقررات (المعلمة) والمتمثلة فـي تعلم القرآن وبعض كتب الرواية والقصص الدينية (منتخب الطريحي ووفاة الرسول الأعظم) إلى الانفتاح على تعلم مبادئ الكتابة، ومن ثم انفتح على قراءة الكتب الدينية، وخصوصاً كتب العلامة الشيخ حسين العصفور، وكتب الأدعية المشهورة كمصباح الكفعمي، وضياء الصالحين، ومفاتيح الجنان، وغيرها، هذا فضلاً عن مصاحبة العلماء، وأخذ العلم مشافهة منهم؛ فتحصّل من ذلك على ذخيرة من المعرفة بالأحكام الشرعية؛ مما أهله ليكون محورَ الحراك الديني فـي سار بدءاً من ستينيات وحتى ثمانينيات القرن الماضي، فكان المُقدّم فـي كل المناسبات الدينية والاجتماعية لإمامة المصلين فـي صلاة العيدين، وصلاة الآيات، والصلاة على الأموات، وصلاة ليلة الدفن، وكذلك تلقين الأموات، وغيرها من الأمور الشرعية، كما أنه أحد قراء الحديث المشهورين فـي المأتم؛ هذا فضلاً عن كونه ملجأ أهل القرية لمعرفة الأحكام الشرعية، فـي وقت لم يكن الاتصال بالعلماء أمراً متيسراً.

هذا، ومع ما تمتع به المرحوم الحاج أحمد من المعرفة الدينية، والورع، والتديُّن، وحسن الخلق، وطيب المعشر، كان يحمل عقلاً منفتحاً على مجريات الواقع، وتقبل المستجد من الأمور فـي المجتمع؛ مما جعله قريباً من فئة الشباب، ولعلي لا أبالغ إن قلت: إنه أول من دخل النادي من مجايليه، وهو ما يمثّل فـي وقتها حالة متقدمة من الانفتاح على المتغيرات الاجتماعية بوعي وعن معرفة بحدود الشرع ومقتضياته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
× تواصل معنا